وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
===
أي: عظم يسمى بعجب الذنب (ومنه) أي: وعليه (يركب الخلق) أي: خلق الإنسان (يوم القيامة) .
قوله: " ليس شيء من الإنسان إلا يبلى ... " إلى آخره، القضية جزئية بالنظر إلى أفراد الناس، ضرورة أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.
قوله: (إلا عظم واحد) هكذا في كثير من النسخ بالرفع، والظاهر النصب؛ لكونه استثناء من المثبت؛ والمعنى: يبلى من الإنسان كل شيء إلا عظمًا واحدًا، والظاهر أن يقرأ بالنصب، ولا عبرة بالخط في قراءة الحديث؛ كما صرحوا به (وهو) أي: ذلك العظم الواحد (عجب الذنب) - بفتح المهملة وسكون الجيم - أي: أصل الذنب، وظاهر الحديث: أنه يبقى ولا يفنى، قيل: هو عظم لطيف، هو أول ما يخلق من بني آدم، وآخر ما يبقى منهم؛ ليعاد تركيب الخلق المعاد عليه، وهذا هو الموافق لما روى ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري: (قيل: يا رسول الله؛ وما هو؟ قال: مثل حبة خردل) .
وقال المظهري: أراد بقاءه لا أنه لا يبلى أصلًا؛ لأنه خلاف المحسوس.
وقيل: أمر العجب عجيب؛ فإنه آخر ما يَخْلُق وأول ما يُخْلَق، الأول: بفتح الياء؛ أي: أنه آخر ما يصير خَلَقًا؛ والثاني: بضمها، ومنه يركب الخلق؛ أي: أنه تعالى يبقيه إلى أن يركب الخلق منه تارة أخرى، وعلى ما قاله المظهري: إنه يعيده أولًا؛ ليخلق منه تارةً أخرى. انتهى " سندي ".
قال الحافظ في " الفتح " (٨/ ٥٥٢) : قوله: " عجب الذنب" - بفتح العين وسكون الجيم -: هو عظم لطيف في أصل الصلب؛ وهو رأس العصعص، وهو مكان رأس الذنب، من ذوات الأربع، وفي حديث أبي سعيد الخدري عند ابن أبي الدنيا وأبي داوود والحاكم مرفوعًا: (أنه مثل حبة الخردل) .