وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلْتُهُ،
===
وبهجتها (وما فيها) أي: وما في الجنة من الحور والقصور وغيرها من الخير الكثير (فيقال له) أي: لذلك الرجل من جهة الملائكة مشيرين له إلى منزل من منازل الجنة: (هذا) المنزل (مقعدك) ومقرك في العقبى.
وقوله: (ويقال له: على اليقين) متعلق بقوله: (كنت) والجملة مستأنفة متضمنة لتعليل ما قبلها؛ والمعنى: هذا المنزل مقعدك في العقبي؛ لأنك كنت في الدنيا على اليقين في أمر الدين، وتقديم الخبر؛ للاهتمام والاختصاص التام.
(وعليه) أي: وعلى اليقين في أمر دينك (مت) - بضم الميم وكسرها - وهذا يدل: على أن من كان على اليقين في الدنيا .. يموت عليه عادة، وكذا في جانب الشك، قاله السندي.
(وعليه) أي: وعلى اليقين في أمر دينك (تبعث) من قبرك؛ يعني: كما تعيش تموت، وكما تموت تحشر (إن شاء الله) تعالى للتبرك، أو للتحقيق، لا للشك.
(ويجلس الرجل السوء) - بفتح السين وضمها - وهو ضد الصالح؛ أي: الرجل الطالح الفاسد (في قبره فزعًا) أي: حزينًا خائفًا (مشعوفًا) أي: مرعوبًا (فيقال له) أي: لذلك الرجل الطالح: (فيم كنت؟ ) أي: في أي دين عشت؟ (فيقول: لا أدري) ولا أعلم ما كنتُ عليه من الدين؛ أي: أو للهيبة نسي ما كان عليه (فيقال له: ما هذا الرجل) المشهور بين أظهركم؟
(فيقول) في جواب سؤاله: (سمعتُ الناس يقولون) فيه (قولًا فقلتُه) أي: