اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْرَؤُهَا (مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ) .
===
على رواية: (من بله) والصواب: إسقاط كلمة (من) . انتهى "سندي" .
و (بله) : اسم فعل أمر بمعنى: دع؛ أي: اترك، ولكن مسندة إلى الجماعة، والمعنى: قال أبو هريرة: اتركوا (ما قد أطلعكم الله عليه) من نعيم الجنة وعرفتموه من لذاتها؛ فالذي لم يطلعكم عليه أعظم وأعجب (إن شئتم) مصداق ذلك وشاهده .. " (اقرؤوا إن شئتم) قوله تعالى: ( {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ} ) من نفوس الصالحين ( {مَا أُخْفِيَ} ) وادخر ( {لَهُمْ} ) في خزائن جنتي، حالة كونه ( {مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ) أي: مما تقر وتسر به أعينهم، وحالة كونه ( {جَزَاءً} ) لهم ( {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ) (١) ؛ أي: على ما كانوا يعملون في الدنيا من الأعمال الصالحة.
(قال) أبو صالح بالسند السابق: (وكان أبو هريرة يقرؤها) أي: يقرؤ هذه الآية بلفظ: (من قرات أعين) بصيغة الجمع؛ جمع قرة؛ والقرة: كل ما تقر وتسر وتفرح به العين من النعيم، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في " الكوكب الوهاج" فراجعه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في التفسير، في تفسير سورة السجدة، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، والترمذي في تفسير سورة السجدة.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.