فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 12442

فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا جَاءَ .. قَالَ: "أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ " ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؟ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ" .

===

(في طريق من طرق المدينة) أي: في زقاق من زقاق المدينة (وهو) أي: والحال أن أبا هريرة (جنب، فانسل) أبو هريرة -بتشديد اللام- من باب (انفعل) ، وبناؤه للزوم؛ أي: ذهب عنه خفية وغاب، (ففقده النبي صلى الله عليه وسلم) ؛ أي: فطن لغيبته، فطلبه فلم يجده، ثم رجع إليه بعدما اغتسل.

(فلما جاء) أبو هريرة .. (قال) له النبي صلى الله عليه وسلم: (أين كنت؟ ) أي: أين ذهبت وكنت فيه إلى الآن؟ فأين اسم استفهام، يُستفهم به عن المكان في محل النصب على الظرفية المكانية .. خبر كان مقدم عليها وجوبًا للزومه الصدارة؛ أي: أين شردت وكنت فيه إلى الآن؟ (يا أبا هريرة، قال) أبو هريرة: (يا رسول الله؛ لقيتني) أنت؛ أي: استقبلتني (وأنا) أي: والحال أني (جنب) أي: محدث حدثًا أكبر، (فكرهت أن أجالسك) أي: أن أجلس معك (حتى أغتسل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن لا ينجس) -بفتح الجيم وضمها- أي: لا يصير نجسًا بما يصيبه من الحدث أو الجنابة.

والحاصل: أن الحدث ليس بنجاسة فيمنع من المصاحبة والمصافحة للغير، وإنما هو أمر تعبدي، يمنع عما جُعل مانعًا منه، ولا يُقاس عليه غيره. انتهى "سندي" .

وقوله: "لا ينجس" يقال: بضم الجيم وفتحها لغتان، وفي ماضيه لغتان؛ نجس من باب (فرح) ، وضمها من باب (كرم) فمن كسرها في الماضي .. فتحها في المضارع، ومن ضمها في الماضي .. ضمها في المضارع أيضًا. قاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت