فهرس الكتاب

الصفحة 2284 من 12442

أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِهِ: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجَمَاعَاتِ،

===

(أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول) حالة كونه صلى الله عليه وسلم قائمًا (على أعواد) منبر (هـ) صلى الله عليه وسلم.

واعلم: أنه لم يختلف في أن المنبر سنة للخطيب الخليفة، وأما غير الخليفة .. فمخير بين المنبر والأرض، قال مالك: ومن لم يرق .. فجلهم يقف عن يساره، وبعضهم يقف عن يمينه، والكل واسع.

قلت: رجح ابن يونس اليمين لمن يمسك العصا، واليسار لتاركها؛ ليضع يمينه على عود المنبر؛ لأن المشهور استحباب توكؤ الخطيب على عصاه، والمنبر مستحب، ومحله في الوضع يمين المحراب. انتهى من " الأبي ".

والمعنى: حالة كونه يقول على المنبر الذي اتخذه من الأعواد؛ جمع عود، والمراد به هنا: الخشب المنحوت، واللام في قوله: (لينتهين) موطئة لقسم محذوف؛ تقديره: والله؛ لينزجرن (أقوام) أخفاء الأحلام لا يعتنون بدينهم (عن ودعهم) أي: عن تركهم (الجماعات) جمع جماعة، وفي رواية مسلم: (الجمعات) جمع جمعة، وهو المحفوظ، قال شمر: هذا الحديث يرد على النحاة في دعواهم أن العرب أماتت مصدر يدع وماضيه؛ فإنه صلى الله عليه وسلم أفصح الخلق، وقد نطق بالمصدر في هذا الحديث، وبالماضي في حديث: " إذا لم ينكر الناس المنكر .. فقد تودع منهم" أي: تركوا وما استوجبوه من العقوبة.

وقد قرأ ابن أبي عبلة: (ما وَدَعَكَ ربك وما قلى) (١) بتخفيف الدال؛ أي: ما تركك، والأكثر في كلامهم ما ذكره شمر عن النحويين، قال السندي: فيحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت