فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 12442

قَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ مَا الْإِحْسَانُ؛ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ،

===

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (١) ، وقوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (٢) ، ويدل عليه إجماع السلف والخلف على صدق قول القائل: ما شاء الله .. كان، وما لم يشاء .. لم يكن، وقوله صلى الله عليه وسلم: " كل شيء بقدر حتى العجز والكيس "، رواه مسلم ومالك في " الموطأ " من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وقد بسطنا الكلام هنا بما لا مزيد عليه في " الكوكب الوهاج "، فراجعه.

(قال) الرجل السائل: (صدقت) يا محمد؛ أي: نطقت كلامًا صادقًا فيما أخبرت به من الإيمان، قال عمر بن الخطاب: (فعجبنا منه) أي: من حال الرجل حالة كونه (يسأله) كأنه جاهل، (ويصدقه) كأنه عالم، (ثم قال) الرجل ثالثًا: (يا محمد؛ ما الإحسان؟ ) أي: ما حقيقة الإحسان؛ لأنه سؤال عن حقيقته ليعلمها الحاضرون، كالذي قبله، قال القاضي عياض: يعني بالإحسان: الإخلاص؛ لأنه فسره بما معناه ذلك، وقال الأبي: وقيل: يعني به: إجادة العمل، من أحسن في كذا إذا أجاد في فعله، ومنه حديث: " إذا قتلتم .. فأحسنوا القتلة"، وهو بهذا التفسير أخص من الأول؛ أي: ما حقيقة الإحسان في العبادة الذي حث الله تعالى عباده على تحصيله في كتابه بقوله: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (٣) .

(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: الإحسان هو (أن تعبد الله) سبحانه وتعالى (كأنك تراه) سبحانه، قال السندي: صفة لمصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت