فهرس الكتاب

الصفحة 2391 من 12442

غَيْرُ تَمَامٍ "، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؛ فَإِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ،

===

أي: ذات خداج، فحذف ذات وأقام الخداج مقامه، وهذا مذهب الخليل في الخداج وأبي حاتم والأصمعي، وأما الأخفش .. فعكس، فجعل الإخداج قبل الوقت وإن كان تام الخلق، قال الأحناف: والحديث حجة لنا في أن الصلاة تجوز بدون الفاتحة مع النقصان، وهم يجوزونها بدونها، ومعنى الخداج -بكسر الخاء المعجمة-: غير تامة، وقوله: (غير تمام) أي: غير تامة تفسير لخداج.

وسميت الفاتحة أم القرآن وأم الكتاب؛ لأنها أصله؛ أي: محيطة بجميع علومه، فهي منها وراجعة إليها، ومنها سميت الأم أمًّا؛ لأنها أصل النسل، والأرض أُمًّا في قوله:

فالأرض معقلنا وكانت أمنا ... فيها مقابرنا وفيها نولد

ومنه قوله تعالى {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} (١) ، وقوله: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} (٢) ، ولا معنى لكراهية من كره تسميتها بأم القرآن مع وجود ذلك في الحديث. انتهى من " المفهم ".

وقوله: " خداج غير تمام " قال السندي في " شرح النسائي ": وهذا ليس بنص في افتراض الفاتحة، بل يحتمل الافتراض وعدمه، وكأنه لذلك عدل عنه أبو هريرة إلى حديث: " قسمت الصلاة" في الاستدلال على الافتراض. انتهى.

قال أبو السائب: (فقلت) لأبي هريرة: (يا أبا هريرة؛ فإني أكون أحيانًا) أي: في بعض الأحيان (وراء الإمام) وخلفه، فكيف أقرأ وراء الإمام مع النهي عن القراءة خلفه؟ لأنه يخالج الإمام بقراءته، قال أبو السائب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت