الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ ".
===
الصلاة الكلب الأسود) أي: يقطع صلاة الرجل إذا لَمْ يكن بين يديه سترة الكلب الأسود، (والمرأة الحائض) أي: التي بلغت سن الحيض؛ يعني: المبالغة، اختلف العلماء في معنى هذا الحديث: فقال بعضهم: الحديث على ظاهره؛ يعني: أن مرور هاتين وغيرهما كالحمار تقطع الصلاة وتبطلها إذا لَمْ يكن بين يديه سترة، وقال أحمد بن حنبل: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى وجمهور العلماء من السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرها، وأوّل هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة؛ لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها، قاله النووي. انتهى من " العون ". ولا يخلو هذا التأويل عن بُعدٍ، كما ستعرفه.
قوله: " والمرأة الحائض " يحتمل أن المراد بالغة سن الحيض، وعلى هذا فالصغيرة لا تقطع الصلاة. انتهى " سندي". وقيد الكلب الأسود دون الأحمر والأصفر والأبيض؛ لأنه شيطان، وإنما سمي شيطانًا؛ لأن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود، وقيل: لأنه أشد ضررًا من غيره؛ لكونه أحقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، رقم (٧٠٣) ، والنسائي في كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لَمْ يكن بين يدي المصلي سترة، رقم (٧٥٠) ، وأحمد.
ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به
* * *