كُلِّ مُحْتَلِمٍ ".
===
كل محتلم" ) أي: بالغ؛ أي: متأكد الندب في حقه؛ كما يقول الرجل لصاحبه: حقك واجب عليّ؛ أي: متأكد، لا أن المراد الواجب المتحتم المعاقب عليه. انتهى "سندي" .
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغُسل والطهور، رقم (٨٥٨) ، ومسلم في كتاب الجمعة، باب وجوب غُسل الجمعة على كل بالغ، رقم (٨٤٦) ، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب في الغُسل يوم الجمعة، رقم (٣٤١) ، والنسائي في كتاب الجمعة، باب إيجاب الغُسل يوم الجمعة، رقم (١٣٧٦) ، ومالك في "الموطأ" في كتاب الجمعة، باب العمل في غُسل يوم الجمعة، رقم (٤) والخطيب في "تاريخ بغداد" ، والبيهقي في "السنن الكبرى" .
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
قوله: "واجب" أي: حق مؤكد "على كل محتلم" أي: في حق كل بالغ، وليس المراد: أنه الواجب المتحتم المعاقب عليه، بل المراد بالواجب هنا المندوب؛ لأنهم كانوا يلبسون الصوف، ويتأذى بعضهم برائحة بعض، فعبّر عنه بلفظ الواجب؛ ليكون أدعى إلى الإجابة.
فإن قلت: إن قوله: "على كل محتلم" أي: بالغ .. يشير إلى أن المراد بالواجب هو الواجب الاصطلاحي، وإلا .. لكان القيد به عبثًا.
قلنا: ذكره؛ لأن الغسل غالب فيه، لا للاحتراز عن غيره، كذا في "المبارق" .
قال القرطبي: وخص المحتلم بالذكر؛ لأن الاحتلام أكثر ما يبلغ به الرجال، وهو الأصل، وهذا مثل ما قال في حق النساء: "لا تقبل صلاة حائض إلا