عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا .. طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ" .
===
(عن أبي الجعد الضمري) اسمه: أدرع، وقيل: عمرو، وقيل: جنادة، الصحابي رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد، وقيل: قُتِل يوم الجمل. يروي عنه: (عم) ، (وكان له صحبة) لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو الجعد: (قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ترك الجمعة ثلاث مرات) أي: ثلاثة أيام (تهاونًا بها) ، قال العراقي: المراد بالتهاون: الترك بلا عذر .. (طُبِعَ على قلبه) قال: والمراد بالطبع: أن يصير قلبه قلب منافق.
قال السندي: قوله: "تهاونًا بها" أي: لقلة الاهتمام بأمرها لا استخفافًا بها؛ لأن الاستخفاف بفرائض الله تعالى كُفر، قيل: وهو مفعول لأجله أو حال؛ أي: متهاونًا بها، ويحتمل أن يكون مفعولًا مطلقًا نوعيًا؛ أي: ترك تهاون، ومعنى (طُبِع على قلبه) أي: ختم الله تعالى على قلبه وغشاه ومنعه الألطاف، والطَّبْعُ بالسكون: الختم، وبالحركة: الدنس، وأصله الدنس والوسخ يغشيان السيف، من طبع السيف إذا صدأ، ثم استعمل في الآثام والقبائح.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجمعة، رقم (١٠٥٢) ، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر، رقم (٥٠٠) ، والنسائي في كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة، رقم (١٣٦٩) ، وأحمد في "مسنده" ، والدارمي في "مسنده" في كتاب الصلاة، باب فيمن يترك الجمعة من غير عذر، رقم (١٥٧١) .