فهرس الكتاب

الصفحة 3266 من 12442

عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ؛ مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ فِي السَّحَرِ.

===

أي: سألتُها (عن) وقت (وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت) لي عائشة: (من كل) أجزاء (الليل قد أوتر؛ من أوله) أي: في أوله قد أوتر، (و) في (أوسطه) قد أوتر، (وانتهى) أي: وصل وقت (وتره حين مات) وقرب أجله (في السحر) أي: إلى وقت السحر -بفتح السين والحاء المهملة- أي: كان آخره الإيتار في وقت السحر؛ والمراد به: آخر الليل، كما قالت في الروايات الأخرى، وقوله: (من أوله ووسطه وآخره) بدل من (كل الليل) ، بدل تفصيل من مُجْمَل.

قوله: (فانتهى وتره إلى السحر) أي: إلى آخر الليل حين مات؛ والمعنى: كان آخر أمره الإيتار في آخر الليل، والله أعلم.

وفي الحديث: جواز الإيتار في جميع أوقات الليل بعد دخول وقته، وفيه أيضًا استحباب الإيتار آخر الليل، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه، واختلفوا في أول وقته: فالصحيح في مذهبنا والمشهور عن الشافعي والأصحاب أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء، ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني، وفي قول: يمتد إلى صلاة الصبح، وقيل: إلى طلوع الشمس، وفي وجه لا يصح الإيتار بركعة إلا بعد نافلة العشاء. انتهى من "النووي" .

ولا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم، وبين قول عائشة: (وانتهى وتره إلى السحر) ، لأن الأول لإرادة الاحتياط والآخر لمن علم من نفسه قوة، كما ورد في حديث جابر عند مسلم، ولفظه: (من طمع منكم أن يقوم آخر الليل .. فليوتر من آخره؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل، ومن خاف منكم ألا يقوم من آخر الليل .. فليوتر من أوله) . انتهى "فتح الباري" .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت