فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ
===
ابن مسعود بلفظ: (إذا أراد أحدكم أمرًا) رواه الطبراني وصححه الحاكم.
(فليركع ركعتين) أي: فليصل ركعتين ندبًا بنية الاستخارة، وهما أقل ما يحصل به المقصود، يقرأ في الأولى (الكافرون) ، وفي الثانية (الإخلاص) ، (من غير الفريضة) بيان للأكمل ونظيره تحية المسجد وشكر الوضوء، وفي "التحفة": فيه دليل على أنه لا تحصل سنة صلاة الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة، قال مِيرَكُ: فيه إشارة إلى أنه لا تجزئ الفريضة، وما عُيِّن وقتًا، فتجوز في جميع الأوقات، وإليه ذهب جمع، والأكثرون على أنها في غير الأوقات المكروهة انتهى من "العون" .
(ثم ليقل) بعد الصلاة: (اللهم؛ إني أستخيرك) أي: أطلب منك أن تُوفِّقَني لأصلح الأمرين من الفعل أو الترك (بعلمك) أي: بسبب علمك؛ والمعنى: أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين بسبب علمك بكيفيات الأمور كلها كلياتها وجزئياتها، قال الطيبي: الباء فيه، وفي قوله: (وأستقدرك بقدرتك) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه بقدرتك: إما للاستعانة؛ كما في قوله تعالى: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} (١) ؛ أي: أطلب خيرك مستعينًا بعلمك؛ فإني لا أعلم فِيمَ خَيْرُكَ، وأطلب منك القدرة؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا بك، وإما للاستعطاف؛ أي: بحق علمك الشامل وقدرتك الكاملة.
(وأسألك من فضلك العظيم) أي: تعيين الخير وتبيينه وتقديره وتيسيره وإعطاء القدرة لي عليه؛ (فإنك تقدر) بالقدرة الكاملة على كل شيء ممكن؛