قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا .. فَلْيَغْتَسِلْ" .
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من غسل ميتًا .. فليغتسل" ) ندبًا؛ ليزول عنه ضعفه الحاصل له بلمسه بدن الميت في حالة الغسل.
قال السندي: قوله "فليغتسل" حمله كثير على أنَّه مندوب؛ احتياطًا لدفع ما يتوهم من إصابة نجاسة ببدن الميت؛ لأنَّ بدن الميت لا يخلو عنها غالبًا، وقيل: فليغتسل وجوبًا، لظاهر الأمر. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الغسل مِنْ غسلِ الميت، وأحمد بن حنبل، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن، وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا.
قال الحافظ في "الفتح": هو معلول؛ لأنَّ أبا صالح لَمْ يسمعه من أبي هريرة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: الصواب عن أبي هريرة موقوف. انتهى، وقال في "التلخيص" بعدما ذكر طرقًا عديدةً لحديث أبي هريرة هذا ما لفظه: وبالجملة هو بكثرة طرقه أسوأُ حالِه أن يكون حسنًا، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض، وقد قال الذهبي في "مختصر البيهقي": طرق هذا الحديث من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يُعِلُّوها بالوقف، بل قدموا رواية الرفع. انتهى.
قلت: الحق أن حديث أبي هريرة هذا بكثرة طرقه وشواهده لا ينزل عن درجة الحسن، وقد صحح هذا الحديث ابن حبان، كما ذكره الحافظ في "التلخيص" . انتهى من "التحفة" .
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
قال أبو عيسى: وقد اختلف أهل العلم في الذي يغسل الميت: فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرهم: إذا غسل ميتًا ..