. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
صلى الله عليه وسلم - ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة، ويحتمل كونها أم سلمة الأنصارية الراوية للحديث أبهمت نفسها، والله أعلم-: (ما هذا المعروف) المذكور في قوله تعالى: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} (الذي لا ينبغي لنا) أي: لا يجوز لنا (أن نعصيك) ونخالفك (فيه) أي: في هذا المعروف؟
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب المرأة السائلة عن معنى المعروف: هو أن (لا تنحن) -بفتح التاء وضم النون وسكون الحاء وفتح النون الأخيرة؛ لأنها نون الإناث- من النوح؛ وهو البكاء على الميت وتعديد محاسنه، وقيل: النوح: بكاء مع الصوت، ومنه: ناح الحمام نوحًا، قالت أم سلمة: (قلت: يا رسول الله؛ إن بني فلان) أي: بناتهم (قد أسعدوني) أي: عاونوني في البكاء (على عمي) من الإسعاد؛ وهو إسعاد النساء في المناحات؛ تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة، قال الخطابي: الإسعاد خاص بهذا المعنى، وأما المساعدة .. فعامة في كل معاونة، (ولا بد لي من قضائهم) أي: من أن أجزيهم، (فأبى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (على) ما سألته؛ أي: لم يأذن لي في قضائهم، (فعاتبته) صلى الله عليه وسلم؛ أي: راجعته وعاودته، (فأذن لي في قضائهن) .
فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لأم سلمة الأنصارية في إسعادهن، وكذلك رخص أيضًا لأم عطية؛ كما في حديثها عند الشيخين وغيرهما.
ولفظ مسلم: (قالت) أم عطية: لما نزلت هذه الآية {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ... وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} (١) .. قالت: كان منه النياحة، قالت: فقلت: