"إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ .. قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِي الْجَنَّةِ" .
===
عليه وسلم: (إن الرجل إذا مات في غير مولده .. قيس له) أي: حسب لأجله؛ أي: قاست الملائكة لأجله قدر المسافة التي (من مولده) أي: من المكان الذي ولد فيه (إلى منقطع أثره) أي: إلى المكان الذي انقطع وتم فيه أثره وأجله؛ أي: حسب له قدر مسافة ما بين مولده ومحل موته (في الجَنَّة) أي: من الجَنَّة وأعطي ذلك القدر من الجَنَّة.
قوله: "إلى منقطع أثره" أي: إلى موضع انقطاع أجله وتمامه؛ فالمراد بالأثر: الأجل؛ لأنه يتبع انعمر، ذكره الطيبي.
قلت: ويحتمل أن المراد: منتهى أثره ومشيه، "في الجَنَّة" متعلق بقيس، وظاهره: أن يعطى له في الجَنَّة هذا القدر؛ لأجل موته غريبًا، وقيل: المراد: أن يفسح له في قبره بهذا القدر، ودلالة اللفظ على هذا المعنى خفية، والله أعلم. انتهى "سندي" .
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجنائز، باب الموت بغير مولده، وأحمد، وابن حبان.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.
والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم