فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ، فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ. . فَقَدْ عَصى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
===
أبي اليقظان المخزومي مولاهم رضي الله تعالى عنه، قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ) . يروي عنه: (ع) .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(في اليوم الذي يشك فيه) أي: يشك في أنه من رمضان أو من شعبان؛ بأن يتحدث الناس برؤية الهلال فيه بلا ثبوت. انتهى "سندي" . والمراد من اليوم الذي يشك فيه: يوم الثلاثين من شعبان، إذا لم يُرَ الهلالُ في ليلته؛ بغيمٍ سائرٍ أو نَحْوِه، فيحتمل كونه من رمضان، وكونه من شعبان. انتهى من "تحفة الأحوذي" .
(فأُتي) عمار (بشاة) مصلية؛ كما في رواية الترمذي؛ أي: مشوية (فتنحى بعض القوم) الحاضرين عنده، أي: اعتزل وتباعد واحترز عن أكلها وامتنعوا منه، (فقال) لهم (عمار) : كلوا مع الناس؛ فإن هذا اليوم يوم شك ليس من رمضان؛ فإنه (من صام) في مثل (هذا اليوم) الذي هو يوم الشك. . (فقد عصى) أي: خالف (أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) هو كنية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل: فائدة تخصيص ذكر هذه الكنية الإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباده أحكامه زمانًا ومكانًا، وغير ذلك. انتهى من "التحفة" .
قال الحافظ في "فتح الباري": استدل به على تحريم صوم يوم الشك؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه، فيكون من قبيل المرفوع، قال ابن عبد البر: هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك، وخالفهم الجوهري المالكي، فقال: هو موقوف، والجواب: أنه موقوف لفظًا مرفوع حكمًا. انتهى، قال أبو عيسى: حديث عمار حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم