بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَقِيعِ، فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ ثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" .
===
رضي الله تعالى عنه، وهو ابن أخي حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات بالشام قبل الستين أو بعدها. يروي عنه: (ع) أخبره (بينما هو) أي: شداد (يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع) أي: في البقيع؛ اسم موضع شرقي المسجد النبوي، وفيه: مقبرة أهل المدينة، والفاء في قوله: (فمر) على رجل .. زائدة في جواب (بينما) أي: فبينما هو يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في البقيع .. مر النبي صلى الله عليه وسلم (على رجل يحتجم بعدما مضى) وخلا (من الشهر) أي: شهر رمضان (ثماني عشرة ليلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) للرجل المحتجم والحاجم: (أفطر) كل منكما (الحاجم) منكما (والمحجوم) سواء في الإفطار.
وسند حديث شداد أيضًا من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
ودرجة حديثه أيضًا: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
وقول الراوي: (بعدما مضى من الشهر ثماني عشرة ليلة) يدل على كمال حفظ الراوي الحديث وضبطه؛ بذكر المكان والزمان وحاله.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في الصائم يحتجم، والدارمي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الحجامة للصائم، وأحمد في "مسنده" ، وقد روى هذا الحديث بضعة عشر صحابيًا، إلا أن أكثر الأحاديث ضعاف، وقال إسحاق: حديث شداد رضي الله تعالى عنه إسناده صحيح تقوم به الحجة، وذكر أبو داوود بعد هذا حديث ثوبان من طريقين، الطريق المقدم