فهرس الكتاب

الصفحة 5130 من 12442

وَكُنْتُ رَجُلًا عَرَبِيًّا مُوَلَّدًا مَا أَدْرِي مَا عَلَقُ الْقِرْبَةِ أَوْ عَرَقُ الْقِرْبَةِ.

===

القربة، والقِرْبَةُ: سِقاءُ الماء، وعَرَقُها: سَيلانُ مائِها، وقيل: أراد بعَرَقِ القربة: عَرَق حَامِلها، وقيل: أراد: تحمَّلْتُ عرقَ القربة، وهو مستحيلٌ.

قال أبو العجفاء: (وكنت) أنا (رجلًا عربيًا مولدًا) أي: من جهة مكان الولادة و (ما أدري) وأعلم (ما) معنى (علق القربة، أو عرق القربة) .

والمراد: أنه تحمل الأمر الشديد الشبيه بها، وفي "الصحاح": قال الأصمعي: يقال: لقيت من فلان عرق القربة؛ ومعناه: أشده؛ ولا أدري ما أصله.

وقال غيره: العَرَق: إنما هو للرجل لا للقِرْبة، قال: وأصله: أن القِرْبَةَ تَحْمِلُها الإِمَاءُ، ورُبَّما افتقر الرجلُ الكريم، واحْتَاجَ إلى حَملها بنفسه، فيَعْرَقُ؛ لِمَا يلحقه من الشدة والحياء من الناس، فيقال: تحملت لك عرق القربة، قوله: (وما أدري) أي: لِغَرابتهِ.

وفي "المقاصد الحسنة": روى أبو يعلى في "مسنده الكبير": (أنه لمَّا نَهى عن إكثار المهر بالوجه المذكور .. اعترضته امرأة من قريش، فقالت له: يا أمير المؤمنين؛ نهَيْتَ الناسَ أن يزيدُوا النِّساءَ صدقاتِهن على أربع مئة درهم؟ قال: نعم، فقالت له: أما سمعتَ ما أنزل الله تعالى في كتابه العزيز؟ قال: وأيُّ ذلك؟ قالت: أما سمعت الله يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} ؟ (١) قال: فقال: اللهم؛ غَفْرًا، كُلُّ الناسِ أَفْقَهُ مِنْ عمر، ثُم رجع فركِبَ المنبر، فقال: إني نهيتُ أن تزيدوا في المهر على أربع مئة درهم، فمَنْ شاء أن يُعْطِيَ من ماله ما أحبَّ، أو فمَنْ طابَتْ نفسُه .. فليفعل)، وسنده جيد.

ورواه البيهقي في "سننه" ، ولفظُه: (فقالت امرأةٌ من قريش: يا أميرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت