إِلَّا أَنْ يُرِيدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ".
===
صلى الله عليه وسلم: إن الناس يزعمون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا على ناكح بنت أبي جهل.
وجاء أيضًا: أن عليًّا رضي الله تعالى عنه استأذن بنفسه، فأخرج الحاكم بإسناد صحيح إلى سويد بن غفلة؛ وهو أحد المخضرمين قال: خَطَبَ عليٌّ بنتَ أبي جهل إلى عمِّها الحارث بن هشام، فاستشار النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: " أعن حَسَبِها تسألني؟ ! " فقال: لا، ولكن تأمرُني بها؟ قال: " لا؛ فاطمةُ مضغةٌ مني، ولا أحسبُ إلا أنها تَحْزَنُ أو تَجْزَعُ "، فقال عليٌّ: لا آتي شيئًا أنت تكرهُهُ (إلا أن يريد) ويُحب (عليُّ بن أبي طالب أن يطلِّق ابنتي وينكح ابنتَهم؛ فإنما هي بَضْعة مني) -بفتح الباء لا غير وسكون الضاد- أي: قطعة مني؛ فالبَضْعَةُ: القطعةُ من اللحم، وتجمع على بِضَاعٍ؛ كقَصْعَةٍ وقِصاع؛ مأخوذة من البَضْعِ؛ وهو القَطْعُ.
وقد وقع في رواية علي بن حسين الآتية قريبًا: " مضغة مني " والمضغة: قطعة من اللحم قدر ما يمضغها الماضغ؛ يعني بذلك: أنها كالجزء منه، يؤلمه ما آلمها؛ كما قال (يريبني) أي: يشوشني (ما رابها) أي: ما شوشها (ويؤذيني) أي: يؤلمني ويُتْعِبُني ويَشُقُّ علَيَّ (ما آذاها) أي: ما آلمها وشق عليها.
قوله: " يريبني " -بفتح الياء- من راب الثلاثي؛ من باب باع، ووقع في رواية البخاري: " يُرِيبني ما أرابها " -بضم الياء- من أراب الرباعي، قال الفراء: كلاهما بمعنى واحد، وقال إبراهيم الحربي: الريب: ما رابك وشوشك من كل شيء خفت عقباه؛ أي: يشوشني ما رابها؛ أي: شوشها.
وذكر الحافظ في " الفتح": أن فاطمة رضي الله تعالى عنها كانت أصيبت