فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا ".
===
مسلم وابن ماجه وأحمد، ولفظ أبي داوود والدارمي: (أخرجي فجدي نخلك) .
قال القرطبي: وإباحته لها الخروج لجد نخلها دليل مالك والشافعي وأحمد والليث على قولهم: إن المعتدة تخرج بالنهار في حوائجها، وإنما تلزم منزلها في الليل، وسواء عند مالك رجعية أو بائنة، وقال الشافعي في الرجعية: لا تخرج ليلًا ولا نهارًا، وإنما تخرج نهارًا المبتوتة.
وقال أبو حنيفة: ذلك في المتوفى عنها، وأما المطلقة .. فلا تخرج ليلًا ولا نهارًا، وقال الجمهور بهذا الحديث: إن الجداد بالنهار عرفًا وشرعًا، أما العرف .. فهو عادة الناس في مثل ذلك الشغل، وأما الشرع .. فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن جداد الليل، فلا يقال: فيلزم من إطلاقه أن تخرج بالليل؛ إذ قد يكون نخلها بعيدًا تحتاج إلى المبيت فيه؛ لأنا نقول: لا يلزم ذلك من هذا الحديث؛ لأن نخلهم لم يكن الغالب عليها البعد من المدينة؛ بحيث يحتاج إلى المبيت، وإنما هي بحيث يخرج إليها ويرجع منها بالنهار.
وقوله: (فإنك عسى) أي: يرجى (أن تصدقي) منه (أو تفعلي معروفًا) ليس تعليلًا لإباحة الخروج إليها بالاتفاق، وإنما خرج هذا مخرج التنبيه لها والحض على فعل الخير، والله أعلم. انتهى من " المفهم"، ولفظ أبي داوود والدارمي: (لعلك أن تصدقي منه) ، ولفظ أبي داوود أيضًا: (وتفعلي خيرًا) ، ولفظ الدارمي: (أو تصنعي معروفًا) .
ولعل وجه الفرق بين الصدقة والمعروف: أن يكون المراد من الصدقة: الصدقة الواجبة، ومن المعروف: صدقة التطوع.
ويمكن الفرق بينهما: بأن الصدقة ما تحتاج إلى التمليك، والمعروف ما لا يحتاج إليه، وإنما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؛ لأنه كان يعلم