عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّهَا النَّاسُ؛ اتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ؛ فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَب، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ" .
===
(عن) محمد بن مسلم بن تدرس -بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء- الأسدي مولاهم (أبي الزبير) المكي، صدوق إلا أنه كان يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ) . يروي عنه: (ع) .
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الوليد بن مسلم وأبا الزبير المكي وابن جريج، كل منهم كان يدلس، وقد رواه بالعنعنة، فالسند مختلف فيه.
(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس؛ اتقوا الله) بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه (وأجملوا) أي: اقتصدوا ولا تُفرطوا (في الطلب) أي: في طلب الدنيا (فإن نفسًا) من النفوس، فهو من عموم النكرة في الإثبات أو في النفي؛ بناءً على اتحاده مع ضمير (لن تموت حتى تستوفي) وتستكمل (رزقها) أي: ما كتبَ الله لها من الرزق (وإن أبطأ) وتأخر الرزق المكتوب لها (عنها، فاتقوا الله) بالصبر على تأخرها ولا تتجاوزوا إلى أخذ الحرام (وأجملوا) أي: والطفوا (في الطلب) أي: في طلبه من الله تعالى برفق ولين، ولا تشددوا في طلبه ولا تبالغوا بالإفراط فيه، كرره تأكيدًا لما قبله.
وقوله: (خذوا ما حل) لكم منه (ودعوا) أي: واتركوا (ما حَرُمَ) عليكم يقينًا، ودعوا أيضًا ما اشتبَهَ عليكم أَمرُهُ من الشبهات؛ فإن الله سبحانه يحب الرفق والإجمال؛ لأنه رفيق جميل.