"مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْن، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ: "اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا
===
عليه وسلم: (من يزيد) في ثمنهما (على درهم) أي: قال ذلك (مرتين أو ثلاثًا) بالشك من الراوي، فمرتين ظرف لقال، ففي قوله: " من يزيد على درهم " جواز الزيادة على الثمن إذا لم يرض البائع بما عين الطالب.
قال النووي رحمه الله تعالى: هذا ليس بسوم؛ لأن السوم: هو أن يقف الراغب والبائع على المبيع ولم يعقده، فيقول الآخر للبائع: أنا اشتريه، وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأما السوم بالسلعة التي تباع لمن يزيد .. فليس بحرام. انتهى من " التحفة".
(قال رجل) آخر من الحاضرين؛ لأن النكرة إذا أعيدت نكرة .. كانت غير الأولى؛ كما هو القاعدة المشهورة عند علماء العربية.
(أنا آخذهما) أي: المتاعين (بدرهمين) فيه دليل: على جواز بيع المعاطاة (فأعطاهما) أي: فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم المتاعين (إياه) أي: لصاحب الدرهمين (وأخذ) النبي صلى الله عليه وسلم (الدرهمين) من المشتري (فأعطاهما) أي: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الدرهمين الرجل (الأنصاري) صاحب المتاعين.
(وقال) النبي صلى الله عليه وسلم للأنصاري: (اشتر) -بكسر الراء وفي لغة بسكونها- إجراءً للمعتل مجرى الصحيح (بأحدهما) أي: بأحد الدرهمين (طعامًا) أي: قوتًا وغذاءً (فانبذه) -بكسر الباء من باب ضرب- أي: اطرحه وادفعه (إلى أهلك) وزوجتك ليتغدوه، (واشتر بـ) الدرهم (الآخر قدومًا) -بفتح القاف وتخفيف الدال المهملة مع ضمها وجوز تشديدها- أي: فأسًا