قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ" ، قَالَ: وَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا أُقْرِئُ.
===
(قال) سعد بن أبي وقاص: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خياركم) أي: أفاضلكم جمع خير بسكون الياء؛ وهو من اتصف بالكمالات؛ أي: إن من خياركم، كما تقدم هذا التقدير (من تعلم القرآن وعلمه) لغيره مع العمل به.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة عن أصحاب الأمهات، وذكره الدارمي في "مسنده" .
فدرجته: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث عثمان المذكور قبله، ومن حديث علي المذكور في "الترمذي" ، وإن كان سنده ضعيفًا، وكرضه بسوقه: الاستشهاد به.
وقوله: (قال: وأخذ بيدي فأقعد في مقعدي هذا أُقْرِئ) القرآن .. مؤخر عن محله؛ لأن محله بعد حديث عثمان المذكور قبله، كما في "الترمذي" .
وعبارة الترمذي هنا بعد حديث عثمان مع شرحه: (قال أبو عبد الرَّحمن) السلمي: (فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا) والمعنى على هذا: قال سعد بن عبيدة: (قال) لي شيخي أبو عبد الرَّحمن المسلمي: (و "الحال أنه قد (أخذ بيدي فـ) هذا الحديث الذي حدثني به عثمان هو الذي (أقعدني) وأجلسني (مقعدي) أي: مجلسي (هذا) حالة كوفي (أقرئ) القرآن؛ يعني: هو الذي حملني على جلوس مجلسي هذا للإقراء.
وفي " الترمذي" أيضًا: (وعلم) أي: أبو عبد الرَّحمن في زمان عثمان حتى بلغ الحجاج)، وفي رواية البخاري (وأقرأ أبو عبد الرَّحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج) ، قال الحافظ: أي حتى ولي الحجاج على العراق، قال: بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلَّا ثلاثة أشهر، وبين