قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا رُقْبَى، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا .. فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ" قَالَ: وَالرُّقْبَى أَنْ يَقُولَ هُوَ لِلآخِرِ مِنِّي وَمِنْكَ مَوْتًا.
===
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا رقبى) قال السندي: على وزن العمرى، وصيغتها أن يقول: جعلت هذه الدار لك سكنى؛ فإن مت .. قبلك فهي لك، وإن مت قبلي .. عادت إلي، فهذا الحديث فيه نهي عن الرقبى، وعلله بقوله: (فمن أرقب شيئًا) بالبناء للمفعول؛ أي: فمن أعطي شيئًا من الأموال بصيغة الرقبى؛ كما بيناه آنفًا .. (فهو) أي: فذلك الشيء الذي أرقبه مملوك (له حياته ومماته) أي: مملوك له مدة حياته، ولوارثه بعد مماته، لا ترجع إلى الواهب؛ فهي هبة صحيحة، والمقصود من النهي المفهوم من الحديث: لا تضيعوا أموالكم، ولا تخرجوها من أملاككم، فالنهي بمعنى: أنه لا يليق بالمصلحة أن تعطوا بصيغة الرقبى؛ لأنَّها هبة صحيحة تخرج أموالكم من أملاككم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب العمري، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمري، والبيهقي في "السنن الكبرى" في كتاب الهبات، باب الرقبي، وابن الجارود في "المنتقى" ، باب ما جاء في العمرى والرقبى.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (قال) الراوي: إما ابن عمر أو من دونه في تفسير الرقبى: (والرقبى) المذكورة في الحديث معناه: (أن يقول) الواهب للموهوب له: (هو) أي: هذا الشيء مملوك (للآخر) - بكسر الخاء المعجمة - أي: لمن تأخر (مني ومنك موتًا) من جهة الموت.