عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَقِيلَ لَهُ: مَا عَمِلْتَ؟ - فَإِمَّا ذَكَرَ أَوْ ذُكِّرَ - قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَتَجَوَّزُ فِي السِّكَّةِ
===
- بموحدة - حليف الأنصار الصحابي المشهور، صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنهما سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ) . يروي عنه: (ع) .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلًا) ممن كان قبلكم (مات، فقيل له) أي: قالت له ملائكة الموت: (ما) ذا (عملت) من الخير في حياتك الدنيا؟ (فإما ذكر) أي: تذكر ذلك الرجل ما عمله من الخير (أو) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ذكر) بالبناء للمفعول مع تشديد الكاف؛ من التذكير؛ أي: ذَكَّرَتْهُ الملائكة ما عمله من الخير في حياته، والشك من الراوي.
وفي رواية عبد الملك بن عمير في ذكر بني إسرائيل عند البخاري: (أن رجلًا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه؛ فقالوا) له: (أعملت) بهمزة الاستفهام الاستخباري؛ أي: هل عملت في حياتك (من الخير شيئًا) ولو قليلًا؟ (قال) الرجل: (لا) أي: ما عملت في حياتي شيئًا من الخير لا قليلًا ولا كثيرًا (قالوا) أي: قالت الملائكة له: (تذكر) ما عملته من الخير ولو قليلًا. انتهت.
ومن هنا نرجع إلى كلام المؤلفـ (قال) الرجل: (إني كنت) في حياتي أداين الناس؛ أي: أعامل معهم معاملة الدين؛ بأن باع ماله بثمن مؤجل، أو أَقرضَهُ لهم، أو أَسلَمَ إليهم، فكنت (أتجوز) للموسر؛ أي: أسامح له في اقتضاء الدين واستيفائه منه بقبولي منه ما فيه نقص (في السكة) أي: في سكة الملك وختمه في الدراهم؛ والسكة هنا: المُهْرُ المختومُ على الدراهم مثلًا