عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ .. فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ؛ فَإِنْ أَبَى .. فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ" .
===
اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ) ، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع) .
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع) .
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض) فاضلة .. (فليزرعها) بنفسه (أو ليمنحها) أي: يعطها (أخاه) منيحة بلا عوض (فإن أبى) وامتنع عن الأمرين كليهما .. (فليمسك أرضه) عاطلة معطلة عن الانتفاع.
قوله: (من كانت له أرض) أي: فارغة .. (فليزرعها) - بفتح الياء - أي: فليجعلها مزرعة لنفسه بالانتفاع بها (فإن لم يزرعها) أي: فإن لم يحتج إلى زرعها وحرثها؛ بأن استغنى عنها بأرض أخرى له .. (فليزرعها) - بضم الياء وكسر الراء - من أزرع الرباعي؛ أي: فليمنحها (أخاه) أي: فليعطها منيحةً له عاريةً؛ ليجعلها مزرعة لنفسه، قوله: (فإن أبى) أخوه من قبول العارية .. (فليمسك أرضه) فلا يكريها.
وقيل: معناه: إن أبى صاحب الأرض من الزرع والمنحة .. فليمسك أرضه فارغة معطلة، فيكون الأمر على هذا المعنى للتوبيخ، وفيه استحباب النفع للخلق. انتهى من "المبارق" .