فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 12442

سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "الْخَيْرُ عَادَةٌ وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ،

===

يونس بن ميسرة: (سمعت معاوية بن أبي سفيان (صخر بن حرب بن أمية الأموي أبا عبد الرَّحمن الشامي الخليفة الصحابي رضي الله عنه، حالة كونه (يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

(أنه) صلى الله عليه وسلم (قال: الخير) والحق (عادة) للمؤمن؛ أي: مقبول معتاد للمؤمن لا يرده بل يقبله قلبه السليم (والشر) والباطل (لجاجة) أي: ذو لجاجة وخصومة في رده؛ أي: غير مقبول عند المؤمن السليم العقل، بل يخاصم فيه مع الشيطان، فيرده عليه ولا يستمع إليه؛ والمعنى: أن المؤمن الثابت على مقتضى الإيمان والتقوى ينشرح صدره للخير، فيصير له عادة؛ ذلك لأن الإنسان مجبول على الخير، قال الله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (١) .

وأما الشر .. فلا ينشرح له صدره، فلا يدخل في قلبه إلَّا بلجاجة الشيطان ووسوسته وتسويل النفس الأمارة بالسوء، فيخاصمهما فيرده عليهما ولا يقبله منهما، وهذا المعنى هو الموافق لحديث: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، والإثم ما حاك في ضدرك وإن أفتاك المفتون".

والمراد: أن الخير موافق للعقل السليم، فهو لا يقبل إلَّا إياه، ولا يميل إلَّا إليه، بخلاف الشر؛ فإن العقل السليم ينفر منه ويقبحه، ويحتمل أن المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت