أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا وَإنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا واحِدًا ".
===
المبيعة أو الأرض المبيعة (أحق) أي: مستحق، فالمبالغة لا تعتبر؛ أي: مستحق (بشفعة جاره) أي: بأخذ ما باعه جاره دارًا كان أو أرضًا (ينتظر) بالبناء للمفعول؛ كما في " العون " و" تحفة الأحوذي " أي: ينتظر ذلك الجار (بها) أي: بشفعته؛ أي: بأخذ ما باعه جاره.
قال ابن رسلان: يحتمل انتظار الصبي بالشفعة حتى يبلغ، وقد أخرج الطبراني في " الصغير " و" الأوسط " عن جابر أيضًا مرفوعًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الصبي على شفعته حتى يدرك، فإذا أدرك؛ فإن شاء .. أخذ، وإن شاء .. ترك "، وفي إسناده عبد الله بن بزيع، قاله في " النيل ".
(وإن كان) ذلك الجار (غائبًا) فيه دليل على أن شفعة الغائب لا تبطل وإن تراخى. انتهى من " العون ".
قوله: " وإن كان غائبًا " بالواو وإن وصلية؛ أي: لتوصيل ما بعدها بما قبلها؛ أي: رابطة بينهما لا جواب لها؛ كما قاله العليمي في " حاشية المجيب ".
قال الطيبي في " شرح المشكاة ": بإثبات الواو في السنن كلها إلا " النسائي "، وفي " الدارمي " وفي " جامع الأصول " و" شرح السنة "، وبإسقاطها في نسخ " المصابيح "، والأول أوجه. انتهى " تحفة الأحوذي ".
(إذا كان طريقهما) أي: طريق الجارين أو الدارين (واحدًا) .
قال في " النيل ": فيه دليل على أن الجوار بمجرده لا تثبت به الشفعة، بل لا بد معه من اتحاد الطريق، ويؤيد هذا الاعتبار قوله: " فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق .. فلا شفعة ". انتهى.
وقد حمل صاحب " النيل " حديث: " الجار أحق بسقبه" وما في معناه من الأحاديث التي تدل على ثبوت الشفعة للجار مطلقًا على هذا المقيد.