أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، فَقَالَ لَهَا: أَقَتَلَكِ فُلَانٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ، فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.
===
(أن يهوديًّا) من يهود المدينة (قتل جارية) أي: بنتًا صغيرة لم تبلغ، قال الحافظ في "الفتح" (١٢/ ١٩٨) : لم أقف على اسمها، لكن في بعض طرقه أنها من الأنصار (على أوضاح لها) أي: لأجل أخذ حلي لها من قطع الفضة؛ والأوضاح جمع وضح - بفتحتين - وهو نوع من حلي الفضة؛ سمي به؛ لبياضه، كذا في "مجمع البحار" .
فأتي بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما في رواية مسلم (فقال لها) رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاكرًا لها من اتهموه بقتلها من اليهود: (أقتلك) بهمزة الاستفهام الاستخباري وكسر الكاف؛ أي: هل قتلك (فلان) بن فلان؟ (فأشارت) الجارية (برأسها) بـ (أن لا) أي: بأن المشار إليه لم يقتلني.
(ثم سألها) رسول الله صلى الله عليه وسلم المرة (الثانية) بقوله: أقتلك فلان؟ ذاكرًا لها غير المذكور لها في المرة الأولى ممن اتهموه بقتلها (فأشارت) الجارية له صلى الله عليه وسلم في المرة الثانية (برأسها) بـ (أن لا) أي: بأن المذكور لها في المرة الثانية ما قتلها.
(ثم سألها) رسول الله صلى الله عليه وسلم المرة (الثالثة) فقال لها: أقتلك فلان؟ ذاكرًا غير الأولين (فأشارت) له صلى الله عليه وسلم (برأسها) بـ (أن نعم) أي: بأنه قتلني؛ أي: بأن المذكور لها في المرة الثالثة هو الذي قتلني، وفيه أن الإشارة المفهمة معتبرة عند العجز عن النطق اللساني.
(فقتله) أي: فقتل (رسول الله صلى الله عليه وسلم) اليهودي الذي أشارت إليه في المرة الثالثة؛ أي: رضه (بين حجرين) أي: أمر بقتله بعد