فهرس الكتاب

الصفحة 7592 من 12442

وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي جَنْبِي أَوْ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: "يَا عُمَرُ؛ تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ" .

===

قال عمر: (وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: راجعته فيما أشكل علي من أمور الدين، و (ما) في قوله: (فما أغلظ لي في شيء) نافية، وفي قوله: (ما أغلظ لي فيها) مصدرية.

والمعنى: أي: ما أغلظ وشَدَّد عليَّ وعَنَّفَ لي في جواب شيء سألته عنه من أمور الدين ومسائله مثل إغلاظه وتشديده علي وتعنيفه لي في جواب سؤالي إياه فيها، أي: في الكلالة، بل بالغ في إغلاظه علي في سؤالي إياه عنها (حتى طعن) وخنس (بإصبعه) الشريفة (في جنبي) وخاصرتي (أو) قال الراوي: حتى طعن النبي صلى الله عليه وسلم (في صدري) بدل جنبي (ثم) بعدما أغلظ علي حتى طعن في جنبي (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عمر؛ تكفيك) في بيان حكم الكلالة وإرثها (آية الصيف) أي: الآية الثانية، التي نزلت وقت الصيف والحر (التي نزلت في آخر سورة النساء) وهي قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ... } إلى آخرها (١) ، وهي خاتمة السورة.

والأولى التي نزلت في الشتاء هي آية الميراث في أول السورة، وفيها قوله: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ... } إلى آخره (٢) .

قال النووي رحمه الله تعالى: ولعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما أغلظ له؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت