قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ" ، قَالَ: فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيَةً أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ،
===
لها: يضحكني أناس من أمتي عُرِضُوا عليَّ غُزاةً في سبيل الله يركبون صحراء هذا البر ملوكًا على الأسرة؛ كما صرح في الرواية الثانية من "مسلم" ، من أن ركوبهم في المرة الثانية في البر.
(قالت) أم ملحان لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (فادع الله) لي (أن يجعلني منهم) أي: من أولئك الأناس الذين يركبون غزاة صحراء هذا البحر، فـ (قال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنت) يا أم ملحان (من) الأناس (الأولين) الذين يركبون ثبج هذا البحر، لا من الآخرين الذين يركبون غزاة صحراء هذا البر.
والمعنى: قال لها: أنت تكونين من الأولين الذين يركبون ثبج هذا البحر؛ أي: من الزمرة التي رآها أولًا، وهذا يدل على أن المرئيين ثانيًا ليسوا من الأولين، وكانت الطائفة الأولى غزاة أصحابه في البحر، والثانية غزاة التابعين فيه، والله أعلم. انتهى من "المفهم" .
(قال) أنس: (فخرجت) أم ملحان (مع زوجها عبادة بن الصامت غازية أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية بن أبي سفيان) في زمن إمارة معاوية بالشام من قبل عثمان؛ أي: ركبت مع زوجها في أول غزوة كانت إلى الروم مع معاوية أمير الجيش في زمن خلافة عثمان بن عفان سنة ثمان وعشرين، وهذا قول أكثر أهل السير.
وقال الشيخان: في زمان معاوية؛ فعلى الأول يكون المراد: زمان غزوة معاوية البحر، لا زمان خلافته. انتهى من "القسطلاني" .