قَعَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنىً يَوْمَ النَّحْرِ لِلنَّاس، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ: "لَا حَرَجَ" ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: "لَا حَرَجَ" ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ قَبْلَ شَيْءٍ .. إِلَّا قَالَ: "لَا حَرَجَ" .
===
قال جابر: (قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنىً يوم النحر للناس) أي: لأجل أن يسأله الناس عن أمر دينهم وأحكام حجهم؛ أي: قعد على راحلته عند الجمرة بمنىً لأجل أن يساله الناس (فجاءه) صلى الله عليه وسلم (رجل) لم أر من ذكر اسمه بعد البحث الشديد (فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله؛ إني حلقت) شعري (قبل أن أذبح) الهدي، فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذبح الآن (لا حرج) عليك؛ أي: لا ذنب عليك في تقديم ما قدمت وتأخير ما أخرت.
(ثم جاءه) رجل (آخر، فقال) في سؤاله: (يا رسول الله؛ إني نحرت) أي: ذبحت الهدي (قبل أن أرمي) الجمرة، فـ (قال) له: ارم الآن (لا حرج) عليك في تقديم النحر على الرمي.
قال جابر بن عبد الله: (فما سئل) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يومئذ) أي: يوم إذ قعد عند الجمرة (عن شيء) من أسباب التحلل الثلاثة ما (قدم) منها (قبل شيء) آخر منها .. (إلا قال) لسائله: افعل ما لم تفعل منها الا حرج) عليك؛ أي: لا ذنب عليك في التقديم ولا في التأخير.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
واعلم: أن أعمال يوم النحر في الحج أربعة:
١ - رمي جمرة العقبة.