فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى ".
فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا: صَدَقَ.
===
(فقد حل) أي: استحق التحلل من إحرامه؛ أي: يجوز له أن يترك الإحرام ويرجع إلى وطنه (وعليه حجة أخرى) زاد أبو داوود: (من قابل) أي: يقضي ذلك الحج في السنة المستقبلة.
قال الخطابي: هذا فيمن كان حَجُّهُ عن فرض، فأما المتطوِّع بالحج، فإذا أحصر .. فلا شيء عليه غير هذا الإحصار، هذا على قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه حجة أو عمرة قضاءً، وهو قول النخعي، وعن مجاهد والشعبي وعكرمة: عليه حجة من قابل. انتهى، انتهى من " تحفة الأحوذي ".
قال الحجاج بن عمرو: (فحدثت به) أي: بهذا الحديث (ابن عباس وأبا هريرة، فقالا: صدق) الحجاج فيما سمع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان مقتضى السياق: (صدقْتَ) ففيه التفات.
والمعنى: (قالا) أي: قال أحدهما للآخر: صدق الحجاج فيما قال من سماع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
وفي رواية لأبي داوود: (قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك) أي: عما سمعه الحجاج من رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقالا) لي: (صدق) الحجاج فيما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
قال الحافظ في " الفتح ": وصح عن ابن عباس أن لا حصر إلا بالعدو.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر، وأخرج الشافعي عن ابن عيينة كلاهما عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: لا حصر إلا مَنْ حَبَسه عدوٌّ، فيُحِلُّ بعمرة، وليس عليه حج ولا عمرة. انتهى، وإليه ذهب ابن عمر رضي الله تعالى عنه، روى مالك في " الموطا" عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: (من حبس