عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "أَعْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ" ، وَقَالَ: "لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا" .
===
بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع) .
(عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة أبي بشر لعمرو بن دينار في رواية هذا الحديث عن سعيد بن جبير.
وساق أبو بشر (مثله) أي: مثل حديث عمرو بن دينار (إلا أنه) هذا استثناء من المماثلة؛ أي: لكن أبا بشر (قال) في روايته: (أعقصته) -بالهمزة والعين المهملة- بدل قول ابن دينار: (أوقصته) بالهمزة والواو والمعنى: أنها حرنت فوقع صاحبها عنها فكسرت عنقه (راحلتُه) أي: ناقته.
وفي نسخة: (أقعصته) -بتقديم العين على الصاد- أي: قتلته في الحال، فهو إعجال الهلاك؛ أي: لم يلبث أن مات.
وقال الجوهري: يقال: ضربه فأقعصه؛ أي: قتله مكا نه، يقال: قصع القملة؛ أي: قتلها، وقصع الماء عطشه؛ أي: أذهبه وسكنه.
(وقال) أبو بشر أيضًا في روايته: (لا تقربوه طيبًا؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا) قوله: "لا تقربوه طيبًا" قال بمقتضى ظاهر هذا الحديث الشافعي وأحمد وإسحاق، فقالوا: إذا مات المحرم .. لا يحنط ولا يغطى رأسه.
وقال مالك والكوفيون والحسن والأوزاعي: إنه يفعل به ما يفعل بالحلال، وكأنهم رأوا أن هذا الحكم مخصوص بذلك الرجل. انتهى من "المفهم" .
وقال العيني: احتج بهذا الحديث الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر؛