قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَذْبَحُوا إِلَا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ" .
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تذبحوا) أيها الناس في الأضحية، وكذا في الهدي (إلا مسنة) قال العلماء: المسنة: هي الثنية من كل شيء؛ من الإبل والبقر والغنم؛ أي: إلا ثنية فما فوقها، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال. انتهى "نووي" .
قال ابن الملك: الثنية من الضأن والمعز: بنت سنة، ومن البقر: بنت سنتين، ومن الإبل: بنت خمس سنين. انتهى.
وقال في "الأزهار": النهي في قوله: "لا تذبحوا" للتحريم في الإجزاء، وللتنزيه في العدول إلى الأدنى، وهو المقصود في الحديث؛ بدليل قوله: (إلا أن يعسر) ويشق (عليكم) ذبح المسنة، والعسر قد يكون لغلاء ثمنها، وقد يكون لفقدها وعزتها. انتهى من "المرقاة" .
(فـ) إن عسر عليكم حسًّا أو شرعًا ذبح مسنة من الضأن .. فـ (تذبحوا) أي: فاذبحوا (جذعة من الضأن) وقد أجمع الفقهاء على أن الجذع إنما يجزئ من الضأن، ولا يجزئ من المعز والبقر والإبل، وإنما يجزئ منها الثني لا غير.
وقال إبراهيم الحربي: إنما أجزأ الجذع من الضأن دون الجذع من المعز؛ لأنه ينزو فيلقح، وأما الجذع من المعز .. فلا يلقح حتى يكون ثنيًا، حكاه ابن قدامة في "المغني" (٨/ ٦٢٣) .
ثم اختلف الفقهاء في تفسير الجذع والثني: فالجذع من الضأن والمعز عند الحنفية والحنابلة: ابن ستة أشهر، والثني منهما: ما تم له سنة ودخل في الثانية، وأما عند الشافعي .. فالجذع من الضأن والمعز: ما استكمل سنة وطعن