وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ".
===
(وأطعموا الطعام) - بفتح الهمزة - من الإطعام؛ لأنه من أطعم الرباعي؛ أي: أطعموا الطعام للمحاويج؛ والطعام: اسم للمطعوم المقتات؛ وهو عند الفقهاء: ما يعد طعامًا لا دواء، وعند الأطباء: ما ينمي الأبدان.
وفي الكلام حذف المفعول الثاني؛ وهو الأول في الحقيقة والرتبة؛ لأنه فاعل في المعنى، أي: المحتاج، أو السائل، أو نحوه، حذف، للعلم به، أو ينزل الفعل بالنسبة إليه منزلة القاصر عنه؛ ليفيد العموم في المحتاج وغيره؛ دفعًا للتحكم في تقدير مفعول دون آخر؛ والمراد: إيجاد حقيقة الإطعام.
وعن البيهقي: يحتمل إطعام المحاويج، أو الضيافة، أو هما جميعًا، وللضيافة في التحابب والتآلف أثر عظيم. انتهى من " السنوسي ".
(وكونوا) أيها المؤمنون (إخوانًا) أي: موصوفين بأخوة الدين " بالتراحم، والتوادد، وترك التحاسد والتباغض (كما أمركم الله عز وجل) بذلك في كتابه العزيز؛ حيث قال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا. . .} الآيات إلى قوله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (١) .
وفي قوله: "كما أمركم الله عز وجل" أن المطلوب الأخوة في الطاعة لا في المعصية. انتهى "سندي" .
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المذكور بعده عند المؤلف.
فدرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث ابن سلام، وبما بعده من حديث ابن عمرو بن العاص، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.