فهرس الكتاب

الصفحة 9979 من 12442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قال القرطبي: قوله: "اقتلوا الحيات" هذا الأمر وما في معناه من باب الإرشاد إلى دفع المضرة المخوفة من الحيات، فما كان منها متحقق الضرر. . وجبت المبادرة إلى قتله، كما قد أرشد إليه قوله: "اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر؛ فإنهما يختطفان البصر، ويسقطان الحبل" .

فخصهما بالذكر مع أنهما قد دخلا في العموم، ونبه على أن ذلك بسبب عظيم ضررهما، وما لم يتحقق ضرره؛ فما كان منها في غير البيوت. . قتل أيضًا؛ لظاهر الأمر العام في هذا الحديث، وفي حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه رواه مسلم في "صحيحه" برقم (٢٢٣٤) ، ولأن نوع الحيات غالبه الضرر، فيستصحب فيه ذلك، ولأنه كله مروع بصورته، وبما في النفوس من النفرة منه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب الشجاعة، ولو على قتل حية" ذكره ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (ص ٤٤) .

فشجع على قتلها، وقال فيما أخرجه أبو داوود من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "اقتلوا الحيات، فمن خاف ثأرهن. . فليس مني" رواه أبو داوود رقم (٥٢٤٩) .

وأما ما كان منها في البيوت؛ فما كان في المدينة. . فلا يقتل حتى يؤذن ثلاثة أيام، وصفة الإنذار هكذا: (أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان بن داوود ألا تؤذونا، ولا تظهرن لنا) . انتهى "نووي" .

لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن بالمدينة جنًا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا. . فآذنوه ثلاثة أيام" ، وهل يختص ذلك الحكم بالمدينة، لأنا لا نعلم هل أسلم من جن غير أهل المدينة أحد أم لا؟ وبه قال ابن نافع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت