فَيَتَخَطَّى إِلَيْهَا، وَعَنْهُ يُكْرَهُ. وَلَا يُقِيمُ غَيْرَهُ فَيَجْلِسُ مَكَانَهُ، إِلَّا مَنْ قَدَّمَ صَاحِبًا لَهُ فَجَلَسَ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ. وَإِذَا وَجَدَ مُصَلًّى مَفْرُوشًا فَهَلْ لَهُ رَفْعُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
[المبدع في شرح المقنع] وَالْأَذَى، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِتَحْرِيمِهِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ لِتَعْيِينِ مَكَانِهِ، وَأُلْحِقَ بِهِ فِي"الْغُنْيَةِ"الْمُؤَذِّنُ (أَوْ يَرَى) الْمُصَلِّي (فُرْجَةً فَيَتَخَطَّى إِلَيْهَا) لِأَنَّهُمْ أَسْقَطُوا حَقَّ أَنْفُسِهِمْ بِتَأَخُّرِهِمْ، وَعَنْهُ: إِنْ وَصَلَهَا بِدُونِهِ كُرِهَ، وَإِلَّا فَلَا، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَقَدَّمَهُ فِي"الْفُرُوعِ"، وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ تَخَطِّيهِ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْفُرْجَةُ أَمَامَهُ، (وَعَنْهُ: يُكْرَهُ) مُطْلَقًا؛ لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا «مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (وَلَا يُقِيمُ غَيْرَهُ فَيَجْلِسُ مَكَانَهُ) وَذَلِكَ حَرَامٌ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ نَهَى أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ، وَيَجْلِسَ فِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ: افْسَحُوا، قَالَهُ فِي"التَّلْخِيصِ"لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَا يُقِيمُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُخَالِفُ إِلَى مَقْعَدِهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلِ: افْسَحُوا» ، وَلِأَنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ اللَّهِ، وَالنَّاسَ فِيهِ سَوَاءٌ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ عَبْدَهُ أَوْ وَلَدَهُ إِلَّا الصَّغِيرَ، وَسَوَاءً كَانَ رَاتِبًا لَهُ يَجْلِسُ فِيهِ أَوْ لَا، وَفِي"الرِّعَايَةِ"يُكْرَهُ (إِلَّا مَنْ قَدَّمَ صَاحِبًا لَهُ، فَجَلَسَ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ) لِأَنَّ ابْنَ سِيرِينَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَعَدَ فِيهِ لِحِفْظِهِ لَهُ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إِلَّا بِإِقَامَتِهِ، وَعَلَّلَهُ فِي"الشَّرْحِ"بِأَنَّ النَّائِبَ يَقُومُ بِاخْتِيَارِهِ، وَفِي"الْفُرُوعِ".