[المبدع في شرح المقنع] قَالَ أَصْحَابُنَا: إِلَّا مَنْ جَلَسَ بِمَكَانٍ يَحْفَظُهُ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ دُونَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ:"أَوْ دُونَهُ"؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي اخْتِصَاصٍ مُبَاحٍ، كَتَوْكِيلِهِ فِي تَمْلِيكِ الْمُبَاحِ وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ، لَكِنْ إِنْ جَلَسَ فِي مَكَانِ الْإِمَامِ، أَوْ طَرِيقِ الْمَارَّةِ، أَوِ اسْتَقْبَلَ الْمُصَلِّينَ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ أُقِيمَ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا آثَرَ بِمَكَانِهِ الْأَفْضَلَ، فَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا لَوْ جَلَسَ، وَقِيلَ: إِنْ آثَرَ عَالِمًا أَوْ دَيِّنًا جَازَ، وَلَا يُكْرَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي"الْفُصُولِ"لَا يَجُوزُ الْإِيثَارُ، وَكَذَا الْخِلَافُ إِنْ آثَرَ بِمَكَانِهِ فَسَبَقَ إِلَيْهِ آخَرُ، وَصَحَّحَ فِي"الشَّرْحِ"وَابْنُ حَمْدَانَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا، ثُمَّ آثَرَ بِهِ غَيْرَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَسَّعَ لِرَجُلٍ فِي طَرِيقٍ فَمَرَّ غَيْرُهُ، لِأَنَّهَا جُعِلَتْ لِلْمُرُورِ فِيهَا، وَالْمَسْجِدُ جُعِلَ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ.
(وَإِذَا وَجَدَ مُصَلًّى مَفْرُوشًا فَهَلْ لَهُ رَفْعُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي"الْفُرُوعِ"أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، قَدَّمَهُ فِي"الْمُحَرَّرِ"؛ لِأَنَّهُ كَالنَّائِبِ، وَعَنْهُ: وَلِمَا فِيهِ مِنَ الِافْتِئَاتِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَالْإِفْضَاءِ إِلَى الْخُصُومَةِ، وَقَاسَهُ فِي"الشَّرْحِ"عَلَى السَّابِقِ إِلَى رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ، وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ.
فَعَلَى هَذَا لَهُ رَفْعُهُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، قَالَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالثَّانِي: لَهُ رَفْعُهُ، وَالصَّلَاةُ مَكَانَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي"الْوَجِيزِ"؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ بِنَفْسِهِ، وَالْفَضِيلَةُ بِالسَّبْقِ بِالْبَدَنِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ صَاحِبُهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِتَخَطِّي النَّاسِ رَفَعَهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي"الرِّعَايَةِ"يُكْرَهُ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ بِتَحْرِيمِهِ، وَقَالَ فِي"الْفُرُوعِ": وَيَتَوَجَّهُ إِنْ حَرُمَ رَفْعُهُ فَلَهُ فَرْشُهُ، وَإِلَّا كُرِهَ، وَأَطْلَقَ شَيْخُنَا: لَيْسَ لَهُ