فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 63

ماتتْ حقولٌ بالكرامة روِّيت ... وغدا الفراتُ كالحَ الشطآن

وتمايلَ الزيتونُ يسكبُ دَمْعَةً ... لا للمُقامِ بواحةِ الأوثانِ

الحزنُ ظِلّي والهمومُ ردائيا ... والخطبُ أقبل باديَ الأسنانِ

دبّابةٌ بالموت تَقْذفُ نَارهَا ... تَحْتَ الجدارِ بقيةُ الفرسانِ

عصفٌ يبيدُ ديارَ قَوْمٍ أهلها ... رفضوا الخنوعَ لِسلْطةِ الكفرانِ

بيتٌ لبيتٍ هُدِّمَتْ ومنازلٌ ... دُكَّتْ بحقدٍ ظاهرٍ لعيانِ

حِمَمُ الهلاكِ تُدَمِّرُ الْمَنْصورة ... فتُجَسِّدُ الحقدَ الصّليبي القانى

قصفٌ يُطيرُ حجارةَ المعمورةِ ... لكنّ دِيني راسخُ الأركانِ

أفلا سَمعْتَ صرَاخَهُ عُمْرَاننا ... بعد الإصابةِ راجيَ الشجعانِ

لا تتركوني يا بشيرُ لحاليا ... قُطِعتْ لِسَامِي يومها قدمانِ

بجوارهِ راحتْ عُيونُ مُحمّدٍ ... كلٌّ يناشدُ رحمةَ الرحمانِ

لما تفجّرَ للحبيبِ عُيُونهُ ... أعطى السلاحَ لجعفرٍ ببنانِ

ومع المخازنِ قائلًا بثباتِهِ ... لا تَرْحَمِ الكفارَ بالنيرانِ

فأمام عيني بعضُ أشلاءٍ لهم ... وهناك يَرْقُدُ فارسُ الميدانِ

جَسَدُ الشَّهيدِ ولاسبيلَ لِحقِّهِ ... همٌّ وأحزانٌ لذي الوجدانِ

ما ضرَّ شاةً فارَقَتْها رُوحُها ... نفسي أُرَوِّضُها على الأشجانِ

وإِليْك أكْتُبُ يا أُخَيَّ مشاعري ... يَهْتزُّ بيتي كالفتى السكرانِ

الخوفُ يطفو لايكادُ مفارقًا ... بابَ المبيتِ ثمَّ يُشرِّفُ ثاني

أعْني بِهِ ذاكَ المَضِيقُ مَكَاننا ... إذْ وصفهُ: سجنٌ بلا سجَّانِ

الصوت همسٌ والحروفُ بِبَحّةٍ ... غيرَ الخلاءِ ضَرُورَةَ الإنسانِ

همجيةٌ تتريةٌ مسعورةٌ ... صالتْ بحقدٍ أمةُ الصلبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت