جاءَ الأخُ أبو أسامةَ المغربيّ إلى بيْتي في ليلةِ تَنفيذ عمليةِ (الأمم المتحدة الثانية) ، وأخذَ الرّجل في الصّلاة والبُكاء حتى الثّانية بعدَ مُنتصف اللّيل، فقُلت: أيّها الحَبيب نَمْ، أمامك عملٌ غدًا فنامَ ولم أنَمْ ورأيت على الرّجل وضّاءة وفِي وجهِه النّور، وأصابَتني قَشْعريرة، فأخذْتُ قَلمي وجَعلتُ أنظُر إليه وأكتب فقلت:
عَلَّمْ أخاكَ بمَ أكونُ شهيدا ... عَلَّمْ أخاكَ بمَ أموتُ وَحيدا
علِّم بما سبقتَ من كانوا لنا ... رمزَ الفدا فسموتَ أنتَ فريدًا
علِّم أخاكَ بمَ يُوَدِّع أهلَه ... جَلِدًا صَبورًا كالجبالِ صمودا
علِّم أخاكَ بما يُعَافُ الولد ... غَضًَّا طريًا في الحياةِ جَديدا
أذرُ الأحبةَ للرحيمِ يقينًا ... غيرَ الرحيمِ من يعينُ وليدا
فيا شهيدُ لأَنْت َمن علَّمْتَنِي ... قِيمَ الرجالِ وذاك منك أكيدا
ويا شهيدُ لأَنْتَ من علمتَنِي ... عيشَ الكرامةِ بعدَ ذُلٍّ عُهودا
قل لي بِرَبِكَ يا شهيدُ مُعلّما ... أكنتَ يومًا للحياةِ مُرِيدا؟
قل لي بِربِك يا حبيبُ مُبَشّرًا ... كيف الحلاوةُ في الفؤادِ وجودا؟
وجهُك نورٌ يَستحيلُ وَصفُهُ ... قولُكَ حقٌّ والدليلُ شهيدًا
صمتُك تفكّرٌ لا تحبُّ سَفاسِفًا ... خُلُقُ الرَّسولِ للشهيد نشيدًا
فارقد أُخَيَّ قَريرَةً أجفانكَ ... ذَهَبَت مخافة عَليكَ أكيدًا
ــــــــ