فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 63

اتّصلت على أهْلي بعدَ فترةِ انقطاعٍ طَويلةٍ، وكانَتْ أمّي علَى الهاتِف تَنتظرُ، فما أن سمِعت صَوتي حتّى انخرطَتْ في البُكاء، فأخذَ منْها والدي السّماعة ريثما تهدأ ثم تكلمني كالعادة، إلا أنها هذِه المرّة لمّا جاءَت تكلّمني ثانيةً بكَت وبكَت ولم تستطِع قطّ أنْ تُكلّمني، إلا أنّها قالت"يا ولدي أريد أن أراك .."فقلت:

أماه حسبك فالفؤاد مكلَّمُ ... لا تُحزنيني واتركيني مُرَاغِمُ

دمعاتُ عينكِ ياحبيبةُ غاليًا ... قطراتهُ لهَبٌ لقلبي يضرمُ

مازلت أذكر يوم فُرّق بيننا ... والدمع يقطرُ والرحيلُ محتَّمُ

إن باعد الكفارُ ظلمًا بيننا ... فالله يجمع ياحبيبةُ يُنعِمُ

أُماهُ ما نبَحوا عليَّ لريبةٍ ... وما ذنوبي غير أنّي مسلمُ

لا أقبلُ السفلى بحقِّ عقيدتي ... ولا عن نُصرة الشّريعةِ أُحجمُ

أُماهُ لا تبكي إذا حانَ الوداعْ ... بالموتِ في نصرِ العقيدةِ أحلمُ

واجثي لربكِ بالدعاءِ لعلهُ ... للمذنبِ المسكينِ يغفرُ يرحمُ

خطي كرامةَ أمتي بدمي كذا ... وابري سهامًا من عظامي تنقمُ

شبهٌ مماتي أو حياتي إنني ... للدين همّي لا لدنيا أخدمُ

سأظلُّ يا أمي فتيلَ عقيدةٍ ... نورًا لدرب السالكين ليُقْدِموا

فلا تزال عصابة تقاتلُ ... حتى تسودَ عقيدتي وتُحكَّمُ

في سبيلِ اللهِ باقٍ دربهمْ ... وإن قلّ السّالكون وردَّ مُعَمَّمُ

ـــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت