فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 63

كانَ أخي أبو عبد الله الشاميّ من أحبّ خلْق الله إلى نفسي، وكانَ من أصْدَقهم لي مودّة، فكانَ نِعم الأخِ النّاصح والصّديق المُخلص في السرّ والعلَن، فما وقَفت منه قطّ على شيءٍ ساءَني، فقدتُه أثناءَ معارِك الفلّوجة الثّانية، وكنتُ آمل أنْ يكونَ ما زالَ حيًّا، وعلى الرّغم من طُول مدّة فَقده، إلا أنّ خبَر استشهادِه خرَج من أحَد الإخوة الذين اعتقَلهم الأمريكانُ في الفلّوجة، وكانَ معه إذ انسحَب الإخوةُ ورفضَ هوَ الانسحابَ، فتعرّض بيتُه لقصفٍ عنيفٍ استُشهد على إثره مع كَوكبة منْ الإخوة، فكتبتُ فيه أقول:

أكرِمْ أُخيَّ، برفعةٍ وكرامةٍ ... واخلدْ بروضٍ عاليَ المقدارِ

لا يرحلُ الإنسانُ كلَّ حياتهِ ... حتمًا يحطُّ منْ عَنَا الأسفارِ

البؤسُ ولّى، لن يعودَ زمانُهُ ... اليومَ تلقى نعمةَ الإبكارِ

اليومَ تُدْركُ ما طَفقتَ تؤمِلُهْ ... اليومَ تلقى ربّنا الغفارِ

مازلتُ أذكرُ فيك أنت صلابةً ... وجهادَكَ الأعداءَ بالبتارِ

برياضِ ثغْرِ الرافدينِ جلادكمْ ... وعلى رُبى الشهداءِ كنتَ تُجاري

تَعَبُ النفوسِ وسيلةٌ لتُريحَها ... ذاكَ السبيلُ سبيلُ كلِّ خيارِ

إن غابَ عنّي يا أُخيَّ ضياؤُكم ... فجميلُ فِعلكَ باقيَ الأَسْرارِ

يدبُّ في نفس الصديقِ عبيرهُ ... فتثورَ فيهِ شهامةُ الأغيارِ

رُحِمَ الكريمُ، أخا المودةِ والتُّقى ... قدْ كانَ حقًا ناصحَ الأحرارِ

لا يعرفُ القولَ الدنيَّ لسانُهُ ... أدبُ الكلامِ طريقةُ الأطهارِ

إن السيوفَ مَفاتِحٌ لنجاتِنا ... وشعارُهُ بالجهرِ والإسرار

ــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت