كانَ النّاس يقُولون ذَهب فُلان وعبد العزيز، وجاءَ فُلان وعبد العزيز، حتّى صرتُ وعبد العزيز كأنّا روحٌ واحدةٌ في جسدَين، فقدْ رأيتُ في الرّجل هِمّة وحرصًا على نُصرة الدّين قلّما وُجدت في غيرِه، فكانَ حقًّا صاحبَ نخوة. ولم نكُن قطّ نفتَرق, وفي يومٍ ذهبتُ إلى الطّبيب وتركتُه بمبيتِنا، وفي اليوم الثّاني اتّصل عليّ أحد الإخوة طالبًا مجيئي وشعرتُ بالأمرِ، فقلت: أينَ عبدُ العزيز؟، قال: تعالَ وأقولُ لك، فعرفتُ الخبر، ولمّا وصلتُ إلى البيتِ حطّت عليّ غُمّة لا يعلمُها إلا الله .. اعتُقِل .. أُسِر عبد العزيز فكتبت:
عَضَّنِي الهمُّ فَمَاتَ ... ما دَرَى أنّي رُفاتُ
يملأ السُّمُّ نُخاعَهْ ... هَكذا الحُزْنُ مَواتُ
هدَّنِي فَقْدُ الصَّدِيقِ ... يا تُرى أيْنَ النَّجاةُ
كُلّما حَلَّ حَبيبٌ ... أدْرَكَ الْكَرْبَ بَياتُ
رَبَّنا إنّي كَرِهْتُ ... ما تُمَنِّينا الحَياةُ
بسْمُها مَكْرٌ هَلاكٌ ... لثْمها حتفٌ مواتُ
ليْسَ فِيها مَا يَطِيْبُ ... حُلْوُهَا مُرٌّ فُتاتُ
ـــــــــ