وشَى بيْ أحدُ النّاس عندَ أميري، فأرسلَ إليّ رسالةً فهمتُ منها أنّه وجِد عليّ في تصرّفٍ منّي متعلّق بالعمل وإمارِته، فحزنتُ حُزنًا شديدًا، لا لأنّ أحدَ النّاس وشى بي عنده، بلْ لأنّ أخي ورفيقَ درْبي ظنّ بي ذلك، فكتبتُ هذهِ القَصيدة ثمّ أرسَل إليّ يحلِف بالله أنّه ما ظنّ ذلك، ولكنْ أرادَ النّصح وما الأمر إلا من باب
"يَا أيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ الله").
بلغ حبيبًا وَجدَةً مِني ... مَن يَهدِمُ الإخلاصَ لا يَبنِي
واذكر لهُ كيف الوفاءُ لهُ ... واهمِس بهِ من روعةِ الفنِّ
فنُّ الصفاءِ فإنَّهُ حَسبي ... وهناءُ عيشي إنهُ فني
سَتُثبِتُ الأيامُ لكُم وِدًا ... إني محبٌّ خاليَ المنِّ
فَلَحُبُّكمْ في ذا الفؤادِ عظيمْ ... فاطوي كِتابا بِالجَفا مِني
إنّي كما عَرفتَ لا أَبتغِي ... همًا وعُسرًا لِلبَلا أَجني
أعني إمارةً في نَيلها حَتفي ... يومَ الحِسابِ مَن يَقِي عَنِّي
أبعدما ولّى ربيعُ العُمر ... والشيبُ بان ذاك من وهنِ
أبغِي مَكَارِهَ في الدُّنَا سَفَهًا! ... مَن يزرعُ الأشواكَ له يَجنِي
ــــــــــ