فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 63

تعرّض بعضُ أحبّائي ونُور عَيني إلى حملةٍ انتقادٍ عنيفةٍ، قادَ زِمامها كلابُ الدّنيا وأربابُ القُعود، فقلتُ لهُم على رسْلكم إنْ هيَ إلا أيّامٌ وشُهور، ولن تجِدوا أحدًا من هؤلاء وتَخلوا لكم دُنياكم من ناصحٍ أمينٍ أو مُجاهد مِغوار، وبالفعل لم تمضِ إلا أيامٌ وبدأت قوافلُ شُهداء الأحّبة وعلى رأسهم من صبروا على المّر لله تعالى، فقلت ُهذه الكلمات التي وددت أنْ أقولَ فيها وباختصار: (ها هيَ دُنياكُم فاهنؤوا بها، ودَعوا لنا الآخِرة) .

أبْنائيَ الأبرارَ قوموا وارْحَلوا ... ودَعوا رَديْئةَ أهْلِها وتحوَّلوا

فمُقامُكُمْ عِنْدَ الجيافِ يَعيبُكمْ ... شُدُّوا الرِّحالَ إلى العُلا وتَجمَّلوا

وتجَهَّزوا من ساعةٍ لا تقْعُدوا ... أخْشَى الوَباءَ يُصيبكمْ وتُخَذَّلوا

طَمِعَ الكِلابُ بِكُمْ فَريسةَ ذِلَّةٍ ... حَسِبوا الدِّماءَ رخيصةً فأمَّلوا

عِزًَّا على الآهاتِ ثمّ جراحكمْ ... ودمُ الشهيدِ كؤوسُهمْ فتحوقلوا

دُنْيا المذلَّةِ لا تَليقُ بِمثلِكمْ ... حورُ السَّماءِ تزينت فتزيلوا

واهْنَأ حقودًا بِالخيانَةِ ذُلِّها ... وخُذِ الدَّنيّةَ جِيْفةً فأقبِلوا

إنَّ الرِّجالَ إلى الشّواهقِ دربهم ... درْبُ الحَضيْضِ عَلى الخَنافِسِ يَسْهلُ

يا سالِكَ الدَّرْبِ الأغرّ لَدَرْبُكُمْ ... دَرْبُ الأسودِ مَصاعِبًا فتحمَّلوا

ـــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت