فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 63

بعدَ مقتلِ الشّيخ الإمامِ أسد الفُراتِ أبي مصعبَ الزّرقاوي، أسْكنَه الله فَسيح جنّاته، انتابَني ألمٌ عصَر فُؤادي وفتّت عِظامي، زادَه كبتٌ لمَشاعري فرضتْه ضَرورة المهمّة والمرحلة, وفي لحظةِ من لحظاتِ التّنفيس الذّاتي، أمسكتُ قلَمي وكتبتُ تلكَ الكلمات ...

يا كُرْبةً تَعِستْ لِكرْبتِها الكُربْ ... وتَألَّمتْ لِمصابِها كُلّ الخطبْ

وتَنافَرتْ من هوْلِها حسراتُهمْ ... حَمِدَ البلاءُ لِهوْلِها كُلّ التّعبْ

إنِّي بِصحْراءِ الكَآبةِ مُبْتلى ... لا شوْكَ لا شَيئًا يجيرُ مِنَ اللّهبْ

دُنيا الهمومِ تربّعتْ في ساحتي ... وبَدتْ تقوْلُ مِنْ نصائِحها العَجَبْ

وتلفّحَتْ بِسوادِها وَتَبسّمتْ ... لا تَنْقمِ الأتراحَ فالحبُّ السّببْ

لا تَطْلبِ الأفراحَ إني عاشِقَةْ ... لسوادِ عينكَ لا فكاكَ ولا هَربْ

اليومَ أكْشِفُ عَنْ قناعِ صبابتِي ... فَإلى مَتىْ يَبْقَى الحَياءُ مِنَ اللّعبْ

منْذُ الطفولةِ فيْكَ أذْبحُ بَسْمةً ... شيطانُ حبّي قدْ تبَلْورَ بالرّغبْ

اليومَ أنْشِبُ وصْلنا بفؤادكَ ... لا للنجاةِ رَمَيْتُ سَهْمِي بِالوَصبْ

عاجَلْتُها بِكتابِ ربِّي قارِئا ... هذا الكتابُ بهِ النجاةُ مَنَ العَطبْ

صاحَتْ تُوَلْوِلُ وَيْلَتِي راحَ الأمَلْ ... حَلّ الفِراقُ نَجا ابْنُ آدمَ مِنْ نَصَبْ

غَفلاتُ قَلْبِكَ ماءُ كُلِّ بَليّةٍ ... فغَدًا أعودُ وحِينها يَاتِي الْعَتبْ

"صَبْرًا جَمِيلًا"تِلكَ أحسنُ عُدَّتِي ... يا ربّ عَفْوكَ عَنْ فؤادٍ قدْ خَربْ

فَالْحَمْدُ وَالشّكْرُ الجَزِيْلُ فَإننا ... مَهْما نقومُ فلَنْ نُوفيَ بِالطّلبْ

فاقْبلْ بِفَضْلِكَ يا إلهي مُذْنِبا ... عَرفَ السَّعادةَ في رِياضٍ مِنْ رَغبْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت