فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 63

قلوبُنا ليسَت صَخرًا أصمّ، وليسَ كما يدّعون لا تعرِف إلا الدّماء, أرباب عُقدٍ نفسيّة، إنّا كما فطَر الله الخلْق نعرِف النّساء، ونحبّ في الحَلال كما كان يحبّ النّبي صلّى الله عليه وسلم، فلمّا سُئل: من أحبُّ النّاس إليك؟، قالَ: عائشةُ. وما كتبتُه في الغَزل العَفيف قد يزيدُ على غيرِه، ولا يَمنعُني منْ ذكره إلا الحياء، إلا أني سأذكُر أوّل قصيدةٍ منظومة كتبتُها في ذلك، وقلتها لما طَلب منّي أحدُ الإخوة طلاقَ أهلي ولامَني على شدّة محبتي لها على بُعد الدّار وعدم القدرة على جمعِ الشّمل رغمَ مرورِ السّنين.

أخي لا تُسارِعْ إليّ العِتابْ ... وصَبرًا عليَّ أردُّ الجَوابْ

تَمَهّلْ قَليلًا كَفاكَ المَلام ... فَقلْبِي مَلِيءٌ بِفصْلِ الخِطابْ

حَيِيْتُ أعَارِضُ قَبْرَ الهَوى ... ومِثْلكَ حِرْتُ لِذاكَ العَذابْ

فَكيْفَ يُحِبُّ الأريْبُ جُنونًا ... لأجلِ حَبيبٍ حَليف التُّرابْ

فأدْرَكَني مَا طَفقْتُ أراهُ ... وولّى سَريعًا غِشاءُ العُجابْ

وأيقنْتُ أنَّ فؤادَ المُحبِّ ... يَطيرُ سَعيدًا بِذاكَ الخرابْ

و أنَّ جُنونَ المُحبِّ فَضاءٌ ... يُرفْرِفُ فِيْهِ بِغيرِ حِسابْ

و أنّ قيودَ الحبيبِ مَنارٌ ... تُضيءُ الفؤادَ تُزيْلُ الضَّبابْ

فقَلْبُ المُحبِّ يَظلُّ سِجلًّا ... يُصنّفُ فِيهِ فريدَ العُجابْ

ألا ليْتَ شِعْرِي فَكُفّ العِتابْ ... ودَعْني أُقاسِي هُمومَ الغِيابْ

ـــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت