رُزق فِلذاتُ كبدي أبو دُجانة وأبو الزّبير وأبو تُراب وأبو عُبيدة الشّهادة، ومن قبلُ رُزقها أميرُ الأنبار أبو أسَامة، ومن ثمّ أبو أنَس وأبو سُفيان، وهُما من أكابِر الأمراءِ، وذلكَ كلُّه في فترة وجيزة، فبلغَ بيَ الهمّ مبلغَه، وبعدَ ذلكَ حطّ بي المقامُ عندَ أخيْ أبي طارق وهو من ساداتِ الإخوة، وفي صَباح اليومِ التّالي لنُزولي عندَه جاءَ الخبَر أنّ صاعقًا انفجَر في يدِ أبي طارق فأطارَ أصابعًا ثلاثةً، وكانَت هذه القشّة التي كتبتُ بعدها:
هَذا الذِيْ جَعَلَ الهُمُومَ رِدَاءَهُ ... وَ تَجَرَّعَ الْحُزْنَ الْمَرِيْرَ حِسَاءا
وَ تَنَازَعَتْ سُبُلُ الْأسَىْ لِشِعارِهِ ... غَيْرَ السَّوادِ فَمَا رَأيْتُ سَمَاءا
وَأُخَبِِّئ الأفْرَاحَ خَوْفَ مُصَابِهَا ... بِسُمُومِ هَمِّي قدْ تُصيبُ الدَاءا
فَورُوْدُ قَلْبِيْ غَبَّرَتْ أوْرَاقَهَا ... حَتَّىْ تُمارِي فِتْنَةً دَهْمَاءا
كَمْ بَسْمَةٍ جالتْ عَلَيْها غُمَّتِي ... فِي مَهْدِهَا كَيْ لا أرَىْ سناءا
يا وَيْحَ طَفْلٍ ضَمَّهُ ذَاكَ الْأبُ ... أتُرَى يحسُّ بالحنينِ سِقاءا
ويْحَ العَدُوِّ يَطَالُهُ هَمّ الفَتَى ... مَاذا تَظُنُّ وَقَدْ مَلَكْتُ شِفَاءا
إنِّيْ حَلفْتُ لأسفكنَّ دِمَاءهُمْ ... يا رَبِّ أكْرِمْ للفَقِيْرِ وَفَاءَا
ـــــــــ