وأصلُ القصّة أنّ الشّيخ أبا مصعب رحمه الله تعالى، دخَل عليّ يومًا وكانَ منقوعًا في النّفط الأسود، حتّى أنّه يكادُ يكونُ قد تسلّل إلى عِظامه!، فحكَى ليْ كيفَ جاءَ تهريبًا في شاحنةِ نفطٍ، ثمّ حكَى ليْ رحلة الذّهاب أيضًا تهريبًا إلى تلكَ الدّولة، وممّا قالَ: أنّه وفي أثناءِ عُبورهم للحدود، اكتشف أمرَهم حرسُ الحُدود، فبدئوا يُطلقون النّار بكثافة عليه وعلى المهرّب، فانبطحَ والمهرّب وبدأت الأنوارُ تقتربْ منهُم، وفي هذه اللّحظة نامَ الشّيخ، فرأى أنّ هاتفًا يناديه يقولْ: لا تخَف، الله ينجيكَ فلا تعتمد على الأسَد أو حسين، واستيقظَ على صَوت المُهرّب يقول قُم بسرعة، وزحَفوا غير بعيد، وإذا بالمهرّب يقول: الحمدُ لله نجَونا، فكتبتُ مشاعرَ ضاعَ معظمُها، وممّا علِق في الذّهن منها:
حمدًا لربي يا حبيبَ فؤادي ... على السلامةِ بَعدَ ضَربِ زِنادِ
في ليلةٍ ظلماءَ غارَ ضياؤها ... نبَحَتْ عليك كلابُهُم بِسوادِ
صيدٌ وحيدٌ أقبلوا وسدّدوا ... بسِهامَ حقدٍ لا يفوتُ بِوادِ
وكيومِ بدرٍ نامَ فيهِ أحمدٌ ... فجاءهُ مِنَ العليمِ منادي
لا تعتمدْ وذرِ الطُّغاةَ بِغيِّهم ... وعليك باللهِ الرّحيمِ الهادي
ـــــــ